المنجي بوسنينة
214
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
يرها ولم يكن مشاركا فيها ، مثل قادة الجيوش ، والعلماء والفقهاء أو رؤساء القبائل الذين شاركوا في الأحداث . - أفاد من قربه من الأئمة الذين سجل سيرهم وأخبارهم ، فاطلع على وثائق سرية ومراسلات ومكاتبات ، سواء مع الأطراف الموالية للأئمة أو المراسلات التي تمت مع الولاة العثمانيين ، أو مع أولاده وقادة ورؤساء القبائل وزعماء وأعيان البلدان والتعيينات والعهود ، وضمّن مصنفاته تلك الوثائق المهمة ، مما أضفى على كتابته أهمية زائدة ، أفاد منها الباحثون والدارسون ، فكأنه اطلع على الأرشيف الإمامي ، وأثبت ما يفيد كتابته التاريخية [ العمري ، المؤرخون اليمنيون ، 73 - 77 ] . - كان موافقا لمنهجية من سبقه من المؤرخين من حيث إثباته الخوارق والأساطير وكرامات الأئمة وأنهم مجابو الدعوات ، حتى أن أحدهم استنفر الجراد ليحارب معه ، ورؤيا الأئمة وما تخبر به من صدق مقالة تتحقق . وسجل أيضا الحوادث الفلكية التي وقعت باليمن ، وركز على الطالع والمطالع قبل المعارك والحروب كنوع من التمهيد للنصر أو الهزيمة . ومما يؤخذ على مؤرخنا ، انحيازه لبني قومه من الأئمة ؛ ولكنه كان شديدا على العثمانيين فينعتهم بالظّلمة ، وأنصارهم من اليمنيين بأعوان الظلمة ، وأوغل في وصف فساد أخلاقهم ، وسوء ما يأتونه في اليمن من مفاسد وشرور وظلم وعسف ، وكلها مما جرى عليه المؤرخون اليمنيون في تناولهم للوجود العثماني في اليمن إلا ما ندر . ويلاحظ أيضا أنه يطنب في ذكر الحدث ، وينتقل من حادثة إلى أخرى ، هبوطا وصعودا ، ثم يتنبه لذلك ، فيكتب رجعنا إلى أخبار كذا ، ومثل هذا كثير في مؤلفاته . ويعود مثل هذا الاضطراب في منهجيته لعدم إثباته فهرسا لكتابه كما جرت عادة المؤرخين ، وإنما يدخل في الموضوع أو القضية مباشرة دون أبواب أو فصول . ففي كتابه « الجوهرة المنيرة » كتب بعد البسملة والحمدلة : « فقد سبق في المجلد الأول ، شرح قيام مولانا المنصور بالله » . وفعل مثل ذلك في بقية مصنفاته فيما عدا كتابه عقد الجواهر [ الجرموزي ، الجوهرة المنيرة ، الأوراق ، 3 ، 9 ، 10 ، 146 ، وغيرها ] . فقد جعل لكل دولة فصلا . وبالإجمال ، فإن الجرموزي حفظ لنا مرحلة هامة من تاريخ اليمن ، أهّلته لأن يحتل مكانة بين المؤرخين اليمنيين . آثاره 1 - الدرّة المضيئة في السيرة القاسمية . وتعرف أيضا « النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة في أخبار مولانا المنصور بالله القاسم بن محمّد » ، تعرض فيها لجوانب حياته الشخصية والعلمية والحربية ، منذ ولادته سنة 967 ه / 1559 م ثم دعوته لنفسه بالإمامة سنة 1006 ه / 1597 م من جبل قارة حديد في حجور الشام ، ثم انتقاله إلى شهارة واتخاذها معقلا له ، وحروبه ضد الولاة العثمانيين منهم سنان باشا ، وصلحه معهم . وفيه تراجم بعض المعاصرين ورسائل التعازي وردودها ومراثي الشعراء للإمام القاسم بن محمد بن علي . وتوجد من هذا الكتاب نسخ خطية منها : - نسخة في الخزانة الغربية بالجامع الكبير